عبد الله بن أحمد النسفي
116
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 155 إلى 156 ] وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ( 155 ) وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) 155 - وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ أي من قومه ، فحذف الجارّ وأوصل الفعل سَبْعِينَ رَجُلًا قيل اختار من اثني عشر سبطا من كلّ سبط ستة فبلغوا اثنين وسبعين رجلا ، فقال ليتخلف منكم رجلان ، فقعد كالب ويوشع لِمِيقاتِنا لاعتضارهم « 1 » عن عبادة العجل فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ الزلزلة الشديدة قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ بما كان منهم من عبادة العجل وَإِيَّايَ لقتلي القبطي أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا أتهلكنا عقوبة بما فعل الجهال منا ، وهم أصحاب العجل إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ ابتلاؤك ، وهو راجع إلى قوله فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ « 2 » فقال موسى هي تلك الفتنة التي أخبرتني بها ، أو هي ابتلاء اللّه تعالى عباده بما شاء وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً « 3 » تُضِلُّ بِها بالفتنة مَنْ تَشاءُ من علمت منهم اختيار الضلال « 4 » وَتَهْدِي بها مَنْ تَشاءُ من علمت منهم اختيار الهدى أَنْتَ وَلِيُّنا مولانا القائم بأمورنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ . 156 - وَاكْتُبْ لَنا وأثبت لنا وأقسم فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً عافية « 5 » وحياة طيبة وتوفيقا في الطاعة وَفِي الْآخِرَةِ الجنة إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ تبنا إليك ، وهاد إليه يهود إذا رجع وتاب ، والهود جمع هائد وهو التائب قالَ عَذابِي من صفته أني أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ أي لا أعفو عنه وَرَحْمَتِي لك « 6 » وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ أي من صفة رحمتي أنّها واسعة تبلغ كلّ شيء ، ما من مسلم ولا كافر إلّا وعليه أثر رحمتي في الدنيا فَسَأَكْتُبُها أي هذه الرحمة لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ الشرك من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ المفروضة وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا بجميع كتبنا يُؤْمِنُونَ لا يكفرون بشيء منها .
--> ( 1 ) في ( ز ) لاعتذارهم . والعاضر المانع ، واعتضارهم امتناعهم . ( 2 ) طه ، 20 / 85 . ( 3 ) الأنبياء ، 21 / 35 . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) الضلالة . ( 5 ) في ( ز ) عاقبة ، وليست مذكورة في ( ظ ) . ( 6 ) ليست في ( ظ ) و ( ز ) .